محمد بن عبد الوهاب المكناسي

30

رحلة المكناسي

أو وصفه لوصول السفارة إلى إستانبول والاستقبال الرسمي المخصص لها ، وبعد ذلك حضوره انعقاد الديوان العثماني وتتبعه الدقيق للحدث « 51 » ، لنتبين مدى البساطة والسلاسة في الأسلوب الذي اعتمده ابن عثمان . أما بخصوص المسائل الفقهية ، فإن جدية موضوعاتها فرضت صياغتها في أسلوب ولغة واضحين وبسيطين كذلك ، والملاحظ هنا أنه عول على اقتباس نصوص طويلة من مظان مختلفة تناولت مثل هذه الموضوعات ، مما انعكس على أسلوب مخطوطه ، فالانتقال من أسلوبه الخاص إلى أسلوب غيره واضح في المتن ، خصوصا وهو يحيل على المصادر التي أخذ عنها . من ذلك مثلا الصفحات الطويلة التي أفردها لموضوع المهدي المنتظر ومختلف الآراء المرتبطة به ، بمناسبة حديثه عن ظهور رجل في داغستان يقال له منصور يعتقد أنه مقدمة المهدي ، فما كان منه إلا التعويل على مصادر قديمة في الموضوع مثل " مشكاة المصابيح " للبغوي و " شرح المشكاة " لعلي القاري ، و " العرف الوردي في أخبار المهدي " للحافظ السيوطي وغيرها من المؤلفات . كما نجد الأسلوب إياه في الصفحات المفردة للتراجم ، سواء كانت من تأليفه هو أو اقتبسها من تآليف غيره . وفي المقابل يبدي ابن عثمان أحيانا كثيرة عناية واضحة بأسلوبه إلى حد التكلف ، بحيث يلتزم الزخرفة والصنعة ، بالإكثار من السجع والجناس ومراعاة التوازن بين الجمل ، في تأثر واضح بالمدرسة البديعية التي سادت لدى كثير من الرحالة المغاربة . ومما له دلالته في هذا الباب أن هذا النوع من الأسلوب المتأنق هو ما استهل به كتاب الإحراز ، إذ ورد في الصفحة الأولى من المخطوط قوله : " الحمد لله العليم الخبير ، العلي الكبير ، المتفرد بالخلق والتدبير ، المتكفل بأرزاق عباده بما اقتضت حكمة التقدير ، المفضل من يشاء من خلقه على من يشاء في رزقه ، فمنهم غني وفقير ، فلا تخرج نفس من الدنيا إلى أن تصل

--> ( 51 ) نفسه ، ص . 14 وما بعدها .